Header image

header ads

الهوية ليست شهادة ميلاد... بل جذور وولاء.

 ✍️عز العرب الصدوقي:

على هامش الخبر الذي أعيد تدويره، بفعل فاعل، حول التشكيلة التي خاض بها المنتخب المغربي مباراته أمام البرازيل، بسبب كون عدد كبير من لاعبيه وُلدوا خارج المغرب، يتضح أن الأمر لم يكن مجرد تفصيل إحصائي عابر.

طريقة تقديم الخبر وتوقيته والسياق الذي أُثير فيه تكشف أن الهدف لم يكن الإخبار وتقديم معطى إحصائي عابر بقدر ما كان محاولة بناء سردية انتقائية تستهدف، في جوهرها، التقليل من الطفرة التي حققتها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، ومحاولة النيل من نموذج بات يفرض نفسه قارياً ودولياً.

وليس من قبيل الصدفة، أن هذا اللغط جاء عقب الأداء اللافت للمغرب أمام البرازيل وبروز اسم أيوب بوعدي، وهو ما يبدو أنه أصاب بعض الأوساط الإعلامية الفرنسية بقدر كبير من الإحباط. وهنا تحديداً يكمن جوهر القضية.

المفارقة أن هذا الجدل لا يُطرح بالحدة نفسها عندما يتعلق الأمر بمنتخبات غربية، وعلى رأسها فرنسا. فالمنتخب الفرنسي ما كان ليُتوج بطلاً للعالم عامي 1998 و2018 لولا المكون الإفريقي والكاريبي والمغاربي الذي شكل عموده الفقري، من زين الدين زيدان إلى كيليان مبابي مروراً بديمبيلي وبعشرات الأسماء التي صنعت أمجاد الكرة الفرنسية.

 المغرب اختار طريقه. والمسألة لا تتعلق بـ"استقدام" لاعبين من الخارج بقدر ما تعكس ثمرة رؤية استراتيجية طويلة الأمد تقوم على مسارين متكاملين: الأول يرتكز على التكوين المحلي، الذي تجسده أكاديمية محمد السادس وتطور البنية التحتية الكروية، والثاني يقوم على استثمار الكفاءات الكروية المغربية المتكونة في أوروبا، والتي تختار تمثيل بلدها الأم عن قناعة واعتزاز. 

بمعنى آخر، ما يحققه المغرب اليوم ليس نتاج صدفة أو تجميعاً ظرفياً للمواهب، بل نتيجة نموذج كروي حديث نجح في ربط امتداده البشري عبر العالم بمشروعه الرياضي الوطني، محولاً الجالية المغربية إلى أحد عناصر قوته التنافسية. فالهوية ليست شهادة ميلاد، بل انتماء، وامتداد للجذور، وولاء ينبع من القلب. 

لكن على قدر الألم يأتي الصراخ.

إرسال تعليق

0 تعليقات