Header image

header ads

ما بعد الهزيمة... سؤال أكبر من النتيجة

 ✍️عز العرب الصدوقي

انتهى الحلم المغربي عند عتبة ربع النهائي في كأس العالم. خرج اللاعبون مثقلين بالحسرة (ليس كلّهم!)، وعاش شعب الكرة ليلةً حزينةً بقيت غصتها في الحلق. لكن خلف مرارة الإقصاء، برز سؤال أكبر من نتيجة مباراة: هل ما زالت كرة القدم مجرد لعبة؟

قد يبدو السؤال غريبًا، لكنه يفرض نفسه كلما اتسعت اللعبة حتى أصبحت صناعة، وكلما تجاوزت حدود الملعب إلى قاعات القرار، وأسواق المال، ودوائر النفوذ، وحتى مكاتب متعهدي المراهنات.
ما شهدناه في مباراة المغرب وفرنسا في ربع نهائي كأس العالم يدفع إلى طرح أكثر من علامة استفهام: أين اختفى المنتخب المغربي؟ هل لم يكن في يومه؟ أم أن تفاصيل تحكيمية أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الدولية، كان لها أثر في مجريات اللقاء؟
صحيح أن المنتخب الفرنسي قدم مباراة كبيرة وكان الطرف الأفضل، لكن اللقطة التي سبقت الهدف الأول، والتي رأى كثيرون أنها تضمنت لمسة يد على رابيو، ناهيك عن ركلة الجزاء المحتسبة لمبابي، ستظل من بين أكثر مشاهد المباراة إثارة للجدل.
وفي جميع الأحوال، لم تعد الرياضة مجرد تسعين دقيقة تُحسم بين صافرة البداية وصفارة النهاية. فما يحدث داخل المستطيل الأخضر ليس سوى الفصل الأخير من قصة تبدأ بعيدًا عن الملاعب. فكأس العالم اليوم، كما غيره من المسابقات الكبرى، لم يعد مجرد بطولة لاختيار الأفضل، بل أصبح منصة تتقاطع فيها القوة والاقتصاد والصورة والهيبة.
والجميل في كرة القدم أنها، رغم كل ذلك، ما تزال تحتفظ بقدرتها على خداع الجميع. فهي المساحة الوحيدة التي يستطيع فيها هدف واحد أن يوحد شعبًا، وأن يمنح أمةً بأكملها شعورًا بالنصر، ولو لليلة واحدة. وبين منطق المصالح وشغف الجماهير، تستمر في جعلنا نصدق أنها لعبةٌ تُحسم بالأقدام، لكن الحقيقية أن كثيراً مما قد يؤثر في مصيرها يُدار بعيدًا عن الملعب.
وفي الختام، ليس من شيمنا التبرير أو تعليق الشماعة على أيّ كان، لكننا أيضًا مطالبون بالدفاع عن حقوقنا بكل قوة كلما رأينا أنها انتُقصت، بدل الاكتفاء بلعب دور النبيل والمبالغة في المجاملة على حساب الحقوق.
شكرًا وليد الركراكي، لأنك جعلت حلم المنافسة على أعلى المستويات واقعًا لا أمنية.
شكرا حكيم زياش، لأنك كنت القدوة.
وشكرًا لأسود الأطلس... فخورون بما تحقق والأجمل لم يأت بعد.

إرسال تعليق

0 تعليقات