Header image

header ads

الكاف تُكافئ السلوك وتُشرعن الفوضى

 ✍️عز العرب الصدوقي:

ما صدر عن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم عقب نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب لا يمكن اختزاله في “قرار تأديبي عادي”، بل هو سابقة قانونية مقلقة ترقى إلى مستوى الفضيحة، لأنها لا تمسّ حادثة بعينها، بل تُفرغ منظومة القوانين ذاتها من معناها، وتفتح الباب أمام العبث بجوهر المنافسة الرياضية.

الخطورة لا تكمن في العقوبات المجحفة بحد ذاتها، بل في المنطق الذي حكمها: قرارات الكاف، وإن بدت قانونية في ظاهرها، فقد أخلّت بالمبادئ القانونية الأساسية وافتقدت للردع والتناسب.

في القانون الرياضي، تُقدَّم الأخطاء الجسيمة التي تمسّ جوهر المنافسة على المخالفات الثانوية، لأن الهدف ليس معاقبة السلوك في ذاته، بل حماية مبدأ تكافؤ الفرص وتصحيح أثر الفعل على نتيجة المباراة. 

والانسحاب من أرض الملعب في مباراة نهائية لا يُعدّ فعلًا انفعاليًا عابرًا ولا مخالفة شكلية، بل واقعة قانونية مكتملة تُنهي المباراة بحكم القانون، وفق ما ينص عليه الفصل 82 من لوائح الكاف، المنسجمة في ذلك مع لوائح الفيفا، والتي لا تترك مجالًا للاجتهاد في حال غياب القوة القاهرة. 

غير أن لجنة الانضباط اختارت عكس هذا المنطق، فعاقبت السلوك شكليًا وتجاهلت أثر الانسحاب القانوني المباشر على نتيجة المباراة، مكتفية بعقوبة تُرضي اللوائح على الورق، لكنها تتنصّل فعليًا من مسؤولية حماية النزاهة والمنافسة على أرض الواقع.

غير أن هذا الاختيار لم يكن محايدًا في أثره، بل سيخلف تبعات تتجاوز الملف التأديبي نفسه تمس صورة قارة بأكملها. وهذا ليس خللًا عابرًا، بل تقويض مباشر لفكرة المنافسة الشريفة، وضوء أخضر لسلوكيات تُفترض محاربتها لا احتواؤها.

فحين تُساوي لجنة الانضباط بين من عطّل المباراة عمدًا وأفرغ النهائي من معناه، وبين من كان ضحية سيناريو مُحكم بسبق إصرار وترصّد، فهي لا تُخطئ التقدير فحسب، بل تُقنّن السلوك العنيف وتشرعن الفوضى باسم القانون.

الرسالة هنا فادحة وخطيرة: عطّل المباراة، افرض الأمر الواقع، وستكون العقوبة شكلية.

في القانون، لا قيمة لمعاقبة الفعل إذا تُركت نتائجه قائمة، وفي الرياضة لا معنى للانضباط إذا لم يُحمِ النزاهة. وما حدث هنا ليس أزمة مباراة، بل أزمة منظومة قيم: الأنظمة تحوَّل إلى واجهة، واللوائح تُكيَّف حسب الظرف والمصالح.

القانون، في جوهره، لا يُجامل، ولا يُدار بمنطق التسويات.

إما أن يُطبّق كاملًا… أو يتحوّل إلى مجرد شعار.

خلاصة القول: من لا يفرض إرادته ويحمي حقوقه داخل أروقة الكاف، لن تنصفه لا الطعون ولا “الطاس”.

جفّت الأقلام، ورُفعت الصحف.

إرسال تعليق

0 تعليقات