Header image

header ads

صامويل إيتو على خطى عيسى حياتو: هل يُعاد تدوير الفساد؟

 ✍️عز العرب الصدوقي:

لم تكن كأس إفريقيا 2025 مجرد حدث رياضي عابر، بل كانت مرآة عكست عورات القارة السمراء ومسرحًا لصراعات محتدمة على النفوذ والسلطة. سقطت الأقنعة، وانكشفت المناورات والنوايا.

المغرب كان في الموعد؛ دحض كل الشكوك التي أُثيرت حول قدرته على التنظيم ونزاهة المنافسة، مقدما نسخة تاريخية ومميزة بتنظيم محكم، ملاعب بمواصفات عالمية، وروح رياضية عالية.

ورغم النجاح الباهر، لم يتوقف الهجوم الممنهج من أعداء النجاح، عبر اختلاق الأعذار الجاهزة وتعليق الإخفاقات والعجز على شماعة التحكيم و"النّاموس". خلف الابتسامات الرسمية والخطابات الدبلوماسية المصقولة، كانت تُدار معارك بئيسة خلف الكواليس: تصفية حسابات وتجييش متعمّد، عداء فاضح وقوده الحقد والمال، وتحالفات خفية لدول ما زالت تحنّ إلى عهد عيسى حياتو، وقد وجدت ضالتها في صامويل إيتو.

حياتو والكاف: عقود من الفساد والابتزاز

حوّل عيسى حياتو الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، على امتداد ما يقارب ثلاثة عقود (1988–2017، إلى منظومة فساد بنيوي مكتملة الأركان: سلطة مُركَّزة حول شخصه، هياكل مُفرَّغة من معناها، وقرارات تُدار بالولاء والهوى لا بالقانون.

وُزّعت المناصب والامتيازات وفق شبكات المحسوبية، وتحولت البطولات والموارد إلى أدوات ضغط وابتزاز سياسي، بينما أُبرمت العقود التجارية وحقوق البث خلف أبواب مغلقة، بعيدًا عن الشفافية والرقابة.

لم تُحسم القرارات التحكيمية ولا اختيارات الاستضافات، ولا منح الجوائز، بناءً على معايير فنية واضحة، بل وفق خرائط علاقات وصفقات كواليس وشبهات شراء ذمم. لم يكن الخلل أخطاءً معزولة، بل نظامًا متكاملًا صُمّم ليُعيد إنتاج نفسه، ما يجعل عهد حياتو نموذجًا لفساد بنيوي مؤسسي، لا مجرد انحرافات شخصية.

خلال هذه المرحلة، كانت الدول الأكثر نفوذًا داخل أروقة الكاف هي الأكثر تتويجًا: الكاميرون (5 ألقاب)، مصر (4 ألقاب)، نيجيريا (لقبان)، فيما توزعت خمسة ألقاب أخرى على خمس دول هي الجزائر، جنوب إفريقيا، تونس، زامبيا وساحل العاج، في مشهد يعكس تداخل القوة الرياضية بالنفوذ السياسي داخل الاتحاد.

إيتو: من أسطورة على المستطيل الأخضر إلى إداري مثير للجدل

لا يزال اسم صامويل إيتو يحتل مساحة واسعة في المشهد الكروي الإفريقي والعالمي؛ ليس بوصفه أحد أعظم مهاجمي القارة عبر التاريخ، بل أيضًا بسبب مسيرته الإدارية المثيرة للجدل.

خلال رئاسته للاتحاد الكاميروني لكرة القدم، ارتبط اسمه بوقائع فساد مالي وتزوير انتخابي، على خلفية شكاوى رسمية رُفعت إلى هيئات محلية ودولية، من بينها اللجنة الأخلاقية للفيفا. وتشمل هذه الملفات شبهات اختلاس أموال قُدّرت بنحو 1.5 مليون دولار، وتضارب مصالح مرتبطًا بشركات مراهنات، إضافة إلى اتهامات بالتلاعب بنتائج مباريات في دوري الدرجة الثانية. كما زاد من تعقيد صورته تورطه في قضايا قانونية وشخصية خارج الكاميرون، بينها أحكام قضائية وملفات ضريبية سابقة في إسبانيا، ما عمّق الخلاف حول صورته خارج المستطيل الأخضر.

على خطى حياتو

اتسمت علاقة إيتو بالكاف بتوتر دائم، وترجمت الخلافات إلى عقوبات رسمية ونزاعات قانونية:

في 2024، فرض الكاف غرامة (200 ألف دولار) على إيتو بسبب تعاقده مع شركة مراهنات، اعتُبر خرقًا أخلاقيًا صريحًا. وفي 2025 رفضت لجنة الحوكمة ترشيحه للجنة التنفيذية، قبل أن تقر محكمة التحكيم الرياضي (CAS) إدراج اسمه ضمن المرشحين. ولم تتوقف المواجهة عند هذا الحد، في يناير الجاري، عوقب بالمنع من دخول الملاعب لأربع مباريات، مع غرامة 20 ألف دولار، بسبب سلوك وُصف بغير الرياضي خلال مباراة الكاميرون والمغرب في ربع النهائي.

في تصريحاته الأخيرة، دافع إيتو عن مدرب السنغال بابي ثياو بعد جدل نهائي كأس إفريقيا 2025، مبرّرًا التحريض على الانسحاب بضغط المباريات الكبرى، ومؤكدًا أن النتيجة النهائية والانتصار يبرّران المخاطرة. كما كشف أنه عاش الإحساس ذاته في ربع النهائي، وكان على وشك اتخاذ خطوة مماثلة قبل أن يتراجع. وفي الوقت نفسه، شكر فوزي لقجع وأشاد بحسن تنظيم المغرب واستقباله للفرق والوفود.

خلاصة

باختصار، أبان المغرب أنه دولة مستضيفة طموحة تسعى للارتقاء والرفع من سقف طموحات القارة، بينما تظل بعض الدول عالقة في ماضيها، غير راغبة في الخروج من مستنقع الضفادع.

وإيتو، يدير اليوم معركة نفوذ قارية على خطى الراحل عيسى حياتو، بأسلوب عصري أكثر مرونة ومُصاغ بعناية لعيون الإعلام والجمهور، استعدادًا لفرض إرادته على القارة.

إرسال تعليق

0 تعليقات