Header image

header ads

التحكيم بالمغرب… رسالة بشرى كربوب أفاضت الكأس

 ✍️عز العرب الصدوقي:

ما وقع خلال الأسابيع الماضية لم يكن مجرد تراكم صدَفٍ متباعدة، بل سلسلة إشارات متتابعة تشي بأن المنظومة التحكيمية وصلت إلى لحظة لم تعد تُجدي فيها المسكنات ولا البيانات، ولا الصمت غير المبرر ممن يهمهم الأمر.


أثبتت التجارب أن المشرفين على جهاز التحكيم يجيدون المراوغة أكثر من اللاعبين، فهم بارعون في امتصاص الأزمات والزوابع والعبور منها بسلام من دون أن يتزحزحوا قيد أنملة عن مراكزهم. لكن الواقع الحالي يفرض الانتباه إلى الأحداث المفصلية التي قد تغيّر المعادلة تمامًا، وأبرزها رسالة الحكمة الدولية بشرى كربوب.

فقد جاءت رسالة كربوب كخطوة غير متوقعة وضعت النقاط فوق الحروف، وعبرت بشكل واضح عن أن واقع التحكيم يمر اليوم بأزمة ثقة غير مسبوقة، تعكس خللًا أعمق في الطريقة التي تُدار بها المنظومة ككل. 

رحيل إسماعيل الفتح واستقالات اتحاد تواركة… بوادر أزمة متصاعدة

في الوقت الذي كانت فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تُراهن على مشروع إصلاحي ضخم لتحسين نظام التحكيم، فاجأ الجميع رحيل إسماعيل الفتح—المسؤول عن تنفيذ مشروع التقييم—في ظروف غامضة ومن دون توضيحات رسمية. ووسط هذه الأجواء الملبدة، زادت الأحداث الميدانية من وضوح حجم الأزمة.

فلم تتأخر المؤشرات على الأرض، متمثلة في انفجار أزمة الاستقالات داخل نادي اتحاد تواركة (المدرب، المدير التقني ورئيس فرع كرة القدم)، احتجاجًا على قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، لتؤكد عمق الأزمة. ويمكن القول إن هذه التطورات المتتالية لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل مؤشرات قوية على احتقان متزايد وضعف متصاعد في ثقة الفاعلين بمنظومة التحكيم.

وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة: من يقف في وجه إصلاح المنظومة؟ ولماذا تلتزم الجامعة الصمت في بعض المواقف؟ ومن المستفيد من الوضع الراهن؟ وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه الأحداث على أن كرة القدم المغربية تواجه اختبارًا حقيقيًا لاستقرارها ومصداقيتها.

رسالة كربوب… اعتزال أم صرخة؟

فعندما تختار حكمة دولية، في أوج عطائها، ومشهود لها بالكفاءة، أن تكتب رسالة مباشرة لرئيس الجامعة، تعلن فيها اعتزالها، وتُسمي الأشياء بمسمياتها، فهذا ليس حدثًا عابرًا. فالرسالة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت أقرب إلى "صرخة" تُضيء جانبًا مظلمًا داخل تدبير الملف التحكيمي. وبهذا المعنى، لم تعد الأزمة فردية أو محدودة، بل مؤسساتية بطبيعتها.

ولعل الجملة الأكثر قوة في رسالتها هي تلك التي تعترف فيها بأنها لم تعد قادرة على الاستمرار في ظل ظروف لا تساعد على أداء المهمة بثقة وطمأنينة في ظل الممارسات المحيطة. وبالتالي، لم تعد الأحداث مجموعة فوضوية معزولة، بل بنية كاملة تهتز، ومنظومة تحتاج إلى قرارات شجاعة وإعادة بناء شاملة، وليس مجرد ترقيع لحظي.

التحكيم ليس تفصيلاً صغيرًا في اللعبة، بل هو عمودها الفقري. أي خلل فيه ينعكس فورًا على مصداقية البطولة، وثقة الجمهور، وعدالة المنافسة. وفي كرة القدم كما في الحياة، لا يمكن التلاعب بالعدالة دون عواقب حقيقية. إن لم يُعالج أصل المشكل اليوم—بشجاعة ووضوح—فإن مكتسبات كرة القدم الوطنية توجد في مهب الريح.

نحو إصلاح فعّال ومستدام

رغم حجم التحديات والاحتقان الراهن، يبقى الأمل في استعادة الثقة وتحسين منظومة التحكيم ممكنًا، شرط توفر إرادة واضحة وصريحة من الجميع. فالتدخل الفوري والإصلاحات الهيكلية ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان عدالة المنافسة وحماية المكتسبات. هذه الخطوات وغيرها تتيح إعادة بناء منظومة تحكيم تستحق ثقة الجمهور واللاعبين على حد سواء، وتضع كرة القدم المغربية على الطريق الصحيح نحو الاستقرار والمصداقية.

رسالة الحكمة الدولية بشرى كربوب


إرسال تعليق

0 تعليقات