✍️عز العرب الصدوقي:
ليست كل اللحظات سواء؛ فبعضها يكتب التاريخ، وبعضها يفضح الغياب.
ترددتُ كثيرًا قبل كتابة هذا المقال، لكن الصدى الذي صنعه تقديم الوداد لحكيم زياش في كبريات المنابر والصحف العالمية، جعلني أشعر بالحسرة على غياب القطب العمومي السمعي البصري عن نقل حدث بهذا الحجم.
في ليلةٍ استثنائية من ليالي الدار البيضاء، لم يكن تقديم
حكيم زياش حدثًا رياضيًا عاديًا، بل كان مشهدًا وطنيًا غير مسبوقٍ ومكتمل الأركان.
كان لحظة رمزية تختصر معنى الانتماء والفخر.
في تلك الأمسية، أثبت الوداد الرياضي مرة أخرى أنه لا ينتظر
أحدًا ليصنع مجده؛ فهو دائمًا صانع الحدث لا منتظره.
لقد جمع الوداد بين الحلم والاحتراف، بين الإبهار والإحساس،
ليقدّم حفلاً يليق بقيمة لاعب كبير وبهيبة نادٍ عريق يعرف كيف يروي قصته، تنظيمًا
وجمالًا وحضورًا جماهيريًا يعكس مكانته في ذاكرة الوطن.
لكن في مقابل هذا البهاء، غاب من يملك الصوت والصورة.
غابت الكاميرا العمومية، لا لأنها لم تجد طريقها، بل لأنها
– كما يبدو – لم تُدرك قيمة اللحظة، وغُيِّبَتْ البصيرة في موضع القرار.
كان النقل المباشر سيحوّل الحدث إلى فرصة مثالية لتسويق البطولة
الوطنية وإبراز احترافيتها، غير أن العدسات الرسمية تخلفت عن الموعد، وكأنها لم
تفهم بعد أن بعض اللحظات لا تُستعاد، وأن من يصنع الصورة ليس كمن يكتفي بنقلها عن
الآخرين.
قدّم الوداد وجماهيره درسًا في صناعة الرمزية، وفي كيفية
تحويل كرة القدم إلى مشهد انتماء وطني نابض بالحياة.
وداد الأمة أثبت مرة أخرى أنه أكثر من نادي، بينما خسر
الإعلام العمومي فرصة أن يكون في الصفّ الأمامي، مفضّلًا البقاء في الخلفية...
فالوداد صنع الصورة... ودار البريهي بقيت خارج التغطية.


2 تعليقات
فعلا الوداد ردت شيءا الاعتبار لحكيم زياش ميستروا المنتخب وصانع ملحمة قطر وما قبلها، فحبه لوطنه قدم كل طاقته للمنتخب ، فعيب جزاءه بالتجاهل ووعدم الوقوف معه في تجاوز محنته
ردحذفوهو كذلك. وداد الأمة نابت عن الأمة.
حذف