✍️عز العرب الصدوقي:
الأكيد أن ما يحققه المغرب اليوم على
أرض الواقع من نجاحات كروية وما يراكمه من إنجازات في بنى تحتية رياضية وغير
رياضية، أصاب الكثيرين بالسعار وضربهم في مقتل.
في خضم النقاشات المتكررة حول الأولويات الوطنية، تعود إلى
الواجهة عبارة "المستشفيات قبل الملاعب"، تزامنًا مع الدينامية المتسارعة التي يشهدها المغرب لإنجاز مشاريع هيكلية كبرى استعدادًا لاحتضان تظاهرات رياضية قارية ودولية. ورغم ما تحمله هذه العبارة من وجاهة
ظاهرية، إلا أنها تختزل معادلة التنمية في ثنائية تبسيطية تُغفل تعقيد الواقع
وتعدد أبعاده.
ما يحققه المغرب في السنوات الأخيرة على مستوى الرياضة،
سواء من حيث النتائج أو البنيات التحتية، ليس ترفًا ولا استعراضًا، بل هو ثمرة
رؤية تنموية ترى في الرياضة قطاعًا استراتيجيًا يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في
الاقتصاد الوطني، وفي تعزيز إشعاع البلاد إقليميًا ودوليًا.
لقد تجاوزت الرياضة في العالم مفاهيمها التقليدية، وأصبحت صناعة قائمة بذاتها، تخلق فرص شغل، وتستقطب الاستثمارات، وتنعش السياحة، وتُعيد هيكلة الفضاءات الحضرية. ويكفي أن نستحضر تجربة إسبانيا، التي نظمت كأس العالم سنة 1982 في ظل ظروف اقتصادية صعبة، لتتحول تلك المحطة إلى رافعة تنموية شاملة، تجاوز أثرها المجال الرياضي..
لكن، وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن المغرب لا يزال يواجه تحديات بنيوية في قطاعات الصحة والتعليم. وهذه حقيقة لا تحتمل الإنكار أو التبرير، بل تستوجب المعالجة الجادة والإرادة السياسية الصادقة. غير أن معالجة هذه التحديات لا تكون بالمطالبة بإلغاء الاستثمار في الرياضة أو بتأجيج خطاب المفاضلة، بل بترسيخ مقاربة شمولية تعتبر التنمية سلسلة مترابطة، لا حلقة واحدة.
وفي هذا السياق، الملاعب ليست منافسا للمشاريع المجتمعية الأخرى كما قد يصوره البعض. فتجدر الإشارة إلى أن الملاعب الستة المخصصة لاحتضان كأس إفريقيا موزعة على ست جهات، وجميعها تتوفر على مستشفيات جامعية وبنيات صحية أساسية.
ما نحتاجه اليوم هو عدالة مجالية في توزيع الموارد، وشفافية في تدبير المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وليس الدخول في معارك جانبية تستنزف النقاش العمومي دون طائل.
فالنجاح الرياضي المغربي، بما فيه من رمزية وتحفيز، هو مكسب ينبغي البناء عليه، لا التشكيك فيه. والمطلوب أولاً هو تغيير العقليات، والإخلاص في العمل على مستوى التدبير المحلي والوطني.
أما كرة الصحة والتعليم فهي في مرمى الحكومة والمؤسسات المنتخبة.


3 تعليقات
👍👍👍
ردحذفشكرا
حذفأحسنتم أخي الوقاية أفضل من العلاج والرياضة وقاية
ردحذف