Header image

header ads

من رماد الغياب... الكوكب يحترق شوقًا لقسم الكبار

 

✍️ عز العرب الصدوقي:

افتتاحية خاصة | 

انتصار الكوكب الثمين، اليوم، على يوسفية برشيد (1-0) في الدورة 27 أعاد الأمل بثقة. لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان استعادة لصوتٍ خافت ظل يهمس في قلب المدينة الحمراء: "العودة ممكنة". وها هو الفريق ما زال يتصدر جدول البطولة الاحترافية 2 بثبات، ويتقدم نحو خط النهاية بخطى واثقة وروح متجددة.

في مسار طويل شاق، اقتربت النهاية من أن تكون بداية جديدة. الكوكب المراكشي، العائد من سنوات الضياع، بات اليوم على بعد ثلاث جولات فقط من تحقيق حلم طال انتظاره، حلم الصعود إلى قسم الكبار. غير أن هذه العودة لا تُقاس فقط بنتائج المباريات، بل بنبض جماهير ظلت تؤمن رغم كل الخيبات، وبذاكرة مدينة لم تنسِ أن لها فريقًا كان يومًا عمودًا من أعمدة المجد الكروي المغربي.

الكوكب ليس مجرد نادٍ يسعى للعودة... بل كيانٌ له جذور في ذاكرة كرة القدم الوطنية. منذ تأسيسه عام 1947، حفر اسمه بحروف ذهبية: لقبان للبطولة، ستة ألقاب في كأس العرش، وكأس قارية تُزيّن الخزانة. لكن كما المجد لا يدوم، لم يكن الفريق بمنأى عن العواصف. أزمات إدارية، تراجع رياضي، وغياب طويل عن القسم الأول... كلها محطات شكلت سنوات الرماد التي عاشها الكوكب.

ومع ذلك، لم تمت الجذوة. الجماهير التي ظلت رمزا للوفاء، حملت الحلم بين أنفاسها، ونسجته بخيوط الصبر. واليوم، حين نتابع هذا المسار التصاعدي، ندرك أن الفريق لا يكتفي بالركض خلف الصعود، بل يسعى لاسترداد موقعه الطبيعي.

عودة الكوكب المراكشي، إن تحققت، ستكون عودة لجزء حي من الذاكرة المغربية. هي ليست مجرد ترقية رياضية، بل عودة مدينة إلى لغتها الكروية الأصلية، إلى زمن كان فيه لملعب الحارثي وهجٌ خاص، وكانت مراكش ترتدي كرة القدم كفستان أحمر في الأعياد.

فهل يكتب الكوكب، بعد كل هذا الرماد، فصلاً جديدًا من المجد؟ وهل تكتمل هذه العودة كما تحلم بها جماهيره العريقة؟
الثلاث جولات القادمة وحدها تملك الجواب... لكنّ القلب يميل إلى التفاؤل، والحنين لا يكذب.

عودة الكوكب ستشكل فصلا جديدا يتناسب مع تاريخه العريق، ويليق بمدينة مراكش التي لطالما أنجبت الجمال في كل شيء، حتى في كرة القدم.

إرسال تعليق

0 تعليقات