✍️عز العرب الصدوقي:
لحظات التتويج في تاريخ الكرة المغربية قليلة، وكان الحلم دائمًا أكبر من الواقع. اليوم، تتوالى الأفراح وتكبر الأحلام. فوز منتخب أقل من 17 سنة بكأس إفريقيا، بعد الإطاحة بمنتخب مالي بضربات الجزاء، إنه أكثر من مجرد إنجاز رياضي؛ إنه فرحة وطن، وذكرى ستسكن الوجدان. انتظرنا طويلاً لرؤية عروش إفريقيا التي استعصت طويلا تتساقط اتباعا وتخضع لسلطان الأسود.
الإنجاز وأهميته
يأتي تتويج المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة كحلقة جديدة في
سلسلة منجزات تؤكد أن الكرة المغربية تعيش إحدى أزهى فتراتها. هذا التتويج، الأول
من نوعه في هذه الفئة السنية، لا يعكس فقط موهبة اللاعبين وجهد الطاقم التقني
ومساندة الجماهير، بل هو أيضًا ثمرة العمل المستمر والتخطيط الاستراتيجي من
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. بعد الإنجاز العالمي غير المسبوق للمنتخب
الأول بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022 واحتلاله المركز الرابع، ثم تتويج
المنتخب الأولمبي بلقب كأس إفريقيا لأقل من 23 سنة، وحصد ميدالية نحاسية في الألعاب
الأولمبية، يأتي الآن هذا الجيل اليافع ليعزز المسار ويرفع المشعل بثبات وثقة.
حماية الجيل واستثمار لحظة التتويج
إنه إنجاز تاريخي يؤكد أن البنية التحتية، التكوين المستمر،
والاستثمار في الكفاءات الوطنية بدأت تؤتي ثمارها، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً،
والتحديات قائمة. ولأن الحلم لا يتوقف هنا، فإن الأمل معقود
على أن تستمر هذه الرؤية.
نريد لهذا التتويج أن يكون حلقة في سلسلة ذهبية، لا محطة
عابرة. نريد أن نرى هؤلاء الفتيان غدًا في صفوف المنتخبات الأولى، وأن يبقى الحلم
حيًا... حلم التتويج بكأس إفريقيا، ولمَ لا؟ الحلم بكأس العالم، ذات يوم، بسواعد
من شبّوا على الطموح ونشأوا في حضن مشروع كروي وطني حقيقي.
الكرة المغربية تمضي في طريقها بثقة. والتتويج اليوم ليس
نهاية المطاف، بل بداية طريق واعد، نريده أن يُكتب بالذهب لا بالصدف،
وبالاستمرارية لا باللحظات العابرة.


2 تعليقات
ربما صدق من قال كرة القدم أفيون الشعوب، و فوز فريق أو منتخب بلد أو أمة كفيل بزرع الفرحة و الغبطة أكثر و أكبر ما تفعله الأعياد و الأفراح.
ردحذفصدقت. شكرا لمرورك
حذف