Header image

header ads

مقاطعة الديربي ليست حلاً.. ها علاش؟

✍️عز العرب الصدوقي:

تتردد في الأوساط الكروية دعوات لمقاطعة محتملة "للديربي البيضاوي" بين الغريمين الوداد والرجاء، في وقت حساس من تاريخ الفريقين العريقين. وبين من يرى في المقاطعة وسيلة ضغط فعالة، ومن يعتبرها عقوبة جماعية غير مُنصفة، يبرز سؤال جوهري: هل المقاطعة فعلًا حل؟

صحيح أن جماهير البيضاء، برصيدها النضالي والثقافي والرياضي، لا تلوذ بالصمت في لحظات الغضب. لكن مقاطعة الديربي، باعتباره إحدى آخر قلاع المتعة والرمزية في البطولة، تعني حرمان المدرجات من نبضها الحقيقي، وترك الساحة فارغة لأولئك الذين لا يؤمنون بأن الجمهور شريك في اللعبة.

الديربي أكثر من مجرد مباراة

الديربي البيضاوي ليس مجرد تسعين دقيقة من التنافس، بل هو ذاكرة، وتراث، وهوية. مقاطعته تعني القطيعة مع رمزية جماعية شكلت وجدان أجيال، من داخل المغرب وخارجه. حرمان المدرجات من جماهيرها وتيفوهاتها المعبرة هو بتر لجزء أصيل من الحدث نفسه. فالديربي هو لحظة وطنية جامعة. وجمهور الرجاء والوداد ليس فقط محركًا لها، بل هو روحها الحية، وغيابه لن يُضعف المباراة فقط، بل سيُفرغها من معناها الحقيقي.

من يعاقب من؟

حينما تُقاطع الجماهير، في الواقع هي تُعاقب الفريق الذي تُشجعه، وتُفرغ المدرج من أحد أسمى تجلياته: التشجيع الملتزم. أما المسؤولون، فهم أول من تعوّد على مشاهدة المباريات من الصالونات، بلا شغف أو حرقة جمهور المدرجات.

ثم إن بعض الأصوات تربط المقاطعة بمحاولة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استغلال الديربي في الترويج لاحتضان المملكة لكأس إفريقيا للأمم خريف السنة المقبلة. وهنا يجب أن نقولها بصراحة: من حق الجامعة أن تسعى لإبراز صورة مشرفة للبطولة، وليس هناك جمهور أحق بتمثيل المغرب في أبهى صوره من جماهير البيضاء. هؤلاء هم سفراؤنا الحقيقيون في المدرجات، بصورهم الخالدة التي تجاوزت الحدود.

الكرة في مرمى الوعي  الجماعي

الجميع يقر أن هناك أعطابًا في التسيير، وسوءًا في التدبير داخل الناديين. لكن الحل لا يكون بالانسحاب، بل بالمحاسبة، بالضغط الإعلامي، وبالترافع عبر كل الوسائل الممكنة. المقاطعة تُشبه في هذا السياق الانسحاب من المعركة بدل مواجهتها.

لا نُسكت صوت المدرج في زمن نحتاج فيه أكثر من أي وقت مضى إلى أصوات تعبر، وتنتقد، وتقترح. فالديربي ليس مناسبة للسكوت... بل منصة للاحتجاج الراقي، ورسالة موجهة بكل وضوح:  نحن هنا، نرى كل شيء، ونطالب بالتغيير... لكننا لا نهرب من المشهد، بل نُصرّ على تغيير معادلاته.

إرسال تعليق

0 تعليقات