✍️عز العرب الصدوقي:
يشهد الوسط الرياضي المغربي في كثير من الأحيان قرارات تنبع من ردود فعل انفعالية ومبنية على ضغوط الشارع، بدلًا من أن تكون ثمرة رؤية استراتيجية وتدبير عقلاني. ورغم مشروعية مطالب الجماهير، فإنها أحيانا تأخذ طابعاً مبالغاً فيه، ما ينعكس سلباً على استقرار الأندية ويدفعها إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة.
ما ينبغي أن نُرسخه اليوم هو أن تعاقب الرؤساء أو تغيير
المدربين ليس غاية لتحقيق نتائج آنية، بل وسيلة لخدمة مشروع رياضي واضح يرسخ هوية
النادي على المدى البعيد. فالأندية تحتاج إلى استقرار تقني وإداري، وإلى احترام
العقود والالتزامات بعيدًا عن القرارات المتسرعة التي تمليها الانفعالات اللحظية.
في زمن الاحتراف، يفترض أن تُبنى القرارات على دراسة موضوعية وخطط مسبقة، تحدد الأولويات وتضع مصلحة النادي فوق كل الاعتبارات الضيقة أو الشخصية. التسيير الرياضي لا يُخضع لصراخ الصفحات أو منطق المقاهي، بل لرؤية واضحة وهوية ثابتة.
في المقابل، من حق الجماهير التعبير عن الغضب وانتقاد الأوضاع، لكن المطلوب أن يتم ذلك في إطار واعٍ وبنّاء، بعيدًا عن التهويل والضغط غير المبرر. فلا يُعقل أن يُختزل التسيير في إرضاء تيار أو مسايرة حملة افتراضية. الأندية لا تُدار بالعاطفة، بل بالعقل والمسؤولية.
ويبقى الأخطر، حين تتحول العصبية الزائدة إلى أداة تُحرّك المواقف ضد المؤسسات الرياضية، تحت غطاء الانتماء أو المزايدة في الولاء. وهنا لا بد أن نستحضر أن مصلحة الأندية لا تنفصل عن المصلحة العليا للوطن، وأن احترام الأولويات واجب لا يسقط بالتعصب أو بخيبات النتائج.
في نهاية المطاف، الرياضة مرآة المجتمع، فمتى طغت الانفعالات على التعقل، والقرارات المرتجلة على الرؤية المستقبلية، فسنظل ندور في نفس الحلقة المفرغة.

2 تعليقات
👍👍👍
ردحذفشكرا لمرورك الكريم
ردحذف