Header image

header ads

كرة القدم المغربية... حلول "خارجية" لاختلالات داخلية

✍️ عز العرب الصدوقي:

تستمر كرة القدم المغربية في جذب الانتباه على الساحة الدولية بفضل لاعبين موهوبين، يتسابقون لتمثيل المنتخبات الوطنية. ومع كل إعلان عن قائمة جديدة يبقى غياب الحضور الوازن لللاعب المحلي ملموسا. مما يعكس واقع معضلة التكوين الرياضي لدى الأندية في المغرب.

أكاديمية محمد السادس لكرة القدم - مفخرة المغرب

أبناء الوطن... من كل مكان

يفتخر المغاربة بأبنائهم، سواء ممن ترعرعوا بين أزقة فاس والبيضاء أو تربّوا في ضواحي أمستردام ومدريد، خاصة وأننا أصبحنا نستقطب لاعبين من طينة الكبار، مكونين في كبريات المدارس الكروية الأوروبية. هؤلاء اللاعبون يعلنون ولاءهم للوطن ويلبون نداء القلب والانتماء، ويقدمون صورة مشرفة للكرة المغربية في المحافل الدولية، لكن هذا الفخر المشروع يطرح تساؤلات حقيقية عن وضع كرة القدم المحلية.

لماذا لم تعد أنديتنا الوطنية، خاصة الكبرى مثل الرجاء والوداد والمغرب الفاسي والجيش الملكي، تُفرز مواهب كما كانت تفعل في الماضي؟ أين اختفت مصانع النجوم التي كانت مصدرًا لفخر الكرة المغربية؟ ولماذا أصبحت الأندية تعاني في إيجاد لاعبين ذوي مستوى عالٍ في الفئات السنية، وتبحث عن "اللاعب الجاهز" بدلًا من تطوير شبابها المحلي؟

ثقافة النتائج… على حساب التكوين

الأندية اليوم تدفع ثمن اختياراتها القصيرة النفس. غابت مشاريع التكوين، وغاب معها الصبر. كل شيء يُختزل في النتائج اللحظية، في تحقيق مركز مؤهل قارياً أو الهروب من الهبوط، دون أن يكون هناك استثمار في المدى البعيد.

بعض الأندية تتوفر على بنيات محترمة، بل وتمتلك مراكز تكوين حديثة، لكنها تشتغل بمنطق الإداري لا الرياضي، وتغيب عنها الرؤية التقنية الواضحة، ويُسند التكوين أحيانًا إلى أشخاص لا يتوفرون على الشغف المهني اللازم وحتى إن كان لديهم التكوين العلمي أو غاب

النتيجة واضحة: شباب في  ظروف مزرية وفراغ في الفئات السنية. صفقات متكررة مع لاعبين لا يقدّمون الإضافة، وتهميش ممنهج لأبناء المدارس.

أندية التاريخ... خارج معادلة التكوين

ورغم أن أندية من طينة الرجاء والوداد والجيش الملكي والمغرب الفاسي راكمت أمجادًا وتاريخًا من إنتاج النجوم، إلا أن واقعها التكويني اليوم يبعث على القلق، بعد أن تراجع دور مدارسها بشكل ملحوظ، وأصبحت تبحث عن "اللاعب الجاهز" بدل صناعة الأبطال.

في المقابل، تلمع بعض النماذج القليلة مثل أكاديمية نهضة بركان، ومراكز التكوين لدى الفتح الرباطي واتحاد تواركة، التي تشتغل في صمت وتنتج بنظام، لكن ذلك يظل استثناء لا يصنع قاعدة. فمتى تتحرك المنظومة لتُحمِّل الأندية مسؤوليتها في التكوين وتربط الدعم العمومي بمدى التزامها بإفراز المواهب؟

التكوين أولًا... أو لا بطولة غدًا

نريد أندية تفكر بعقلية المؤسسة، لا بعقلية “المكتب المؤقت”. نريد مدارس كروية تشتغل بمنطق المشروع لا بمنطق “الانتقاء الموسمي”. نريد عقولًا تقنية شغوفة تؤكد مكانة المدرب المحلي المؤهل، وتمنح الوقت للاعب الشاب كي يتدرج داخل الفريق الأول. والأهم من ذلك: نريد شجاعة في الاعتراف بالخلل… وجرأة في التغيير.

إن اختلال منظومة التكوين ليس تفصيلاً، بل هو أصل الأزمة. فبدون مشروع طويل النفس، يربط بين التكوين والتنافس، ويمنح الثقة لأبناء النادي، لن تكون هناك كرة قدم مغربية قادرة على التطور.

خاتمة: لا كرامة لمن لا يُنتج

صحيح أن أبناء الجالية يرفعون راية الوطن، ويعززون حضورنا القاري والعالمي ويرفعون من منسوب الفخر والاعتزاز لدى المغاربة. لكن الاستمرار في الاعتماد على الخارج دون إنتاج داخلي، هو اعتراف بالفشل أكثر من كونه حلًّا. الكرة المغربية لا تحتاج فقط إلى نية الإصلاح، بل إلى قناعة جماعية بأن التكوين ليس رفاهية، بل ضرورة بقاء.

ولكم في نموذج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم عبرة يا أولي الألباب.

إرسال تعليق

2 تعليقات

  1. نموذج أكاديمية محمد السادس يجب أن تعمم بشكل مصغر على جميع أندية الصفوة و على الجامعة المكلفة بتسيير كرة القدم العمل على إجبار هته الفرق على تكوين فئة سنية من 7 سنوات ما فوق..
    الإرادة من تصنع المستقبل و مستقبل الكرة في بلادنا غير ذلك..سنظل نبحث عن المواهب الكروية أو نسرقها من الفرق الأوروبية

    ردحذف
    الردود
    1. لقد أبدعت في تلخيصك. يجب ربط الدعم بالتكوين وإنتاج المواهب لأن الاستثمار الفعال في المواهب ختما سيكون له مردود تقني ومادي على الأندية

      حذف