Header image

header ads

ديربي بلا نبض..حين يصبح الغياب رسالة

✍️عز العرب الصدوقي:

لم يكن ديربي الرجاء والوداد، في الجولة الـ26 من البطولة الوطنية، مجرد تعادل آخر يضاف إلى سجل لقاءات الفريقين، بل محطة صادمة في سياق رياضي أصبح فيه الحضور الجماهيري هو الجوهر لا الزينة. النتيجة 1-1 لم تكن سوى عنوان باهت لمباراة تفتقد أهم عناصرها: المدرجات النابضة بالحياة.

في مشهد غير معتاد، جرى دربي البيضاء بين الرجاء والوداد في أجواء صامتة، خالية من الوهج المعهود والهتافات التي طالما زلزلت مدرجات مركب محمد الخامس. غياب الجماهير، بسبب مقاطعة جماهيرية احتجاجية على تردي الأوضاع داخل الناديين، لم يكن مجرد فراغ في المدرجات، بل عرّى عمق الأزمة التي تتخبط فيها الكرة البيضاوية، بل المغربية عمومًا.

ضريبة التسيير العشوائي

الاحتجاج الجماهيري لم يكن وليد لحظة عابرة، بل نتيجة تراكمات سنوات من سوء التدبير، وغياب مشروع رياضي حقيقي داخل الناديين الأكثر تتويجًا وجماهيرية. تحوّل المدرج من فضاء للاحتفال إلى منصة للتعبير عن الغضب، حين لم تعد الوعود تكفي ولم يعد الصبر يجد مبرراته.

رسالة صامتة… لكنها مدوية

الرسالة التي أرسلها الغياب الجماهيري صريحة: هناك أزمة ثقة حقيقية بين المكاتب المسيرة وجماهيرها. والنتيجة لم تعد مهمة بقدر ما أصبح الاستماع لصوت المدرجات ضرورة حتمية، لأن أي تجاهل لهذا المعطى قد يُدخل الكرة المغربية في نفق لا تخرجه منه نتائج مؤقتة.

المدرجات الفارغة كانت خطابًا صريحًا :"الكرة بدون جمهور ليست سوى مسرحية صامتة". لا يتعلق الأمر فقط بالإثارة أو الأهازيج، بل بحقيقة أن هوية الفريقين ترتبط بجماهيرهما، وأن أي مباراة بينهما دون ذلك التوهج الجماهيري هي ببساطة حدث ناقص القيمة، ناقص التأثير.

الديربي جرس إنذار للمنظومة

الديربي ليس مجرد مباراة، بل هو ميزان حرارة كرة القدم الوطنية. وعندما يُقاطع الجمهور هذا الحدث، فالأمر يتجاوز النقطة والترتيب. هي صرخة تستدعي وقفة حقيقية من جميع الفاعلين، لأن الصمت الجماهيري، هذه المرة، أعلى من أي هتاف. فالديربي ليس مجرد مباراة، بل مرآة لواقع كروي بأكمله، وإذا انكسرت هذه المرآة، فعلى من نلوم صورة الانكسار؟

خاتمة: هل تحقق المقاطعة التغيير المنشود؟

كنت من المؤيدين لفكرة التعبير عن الغضب داخل المدرجات، لكن منطق المقاطعة فرض نفسه. رغم احترامي لهذا الخيار، يبقى السؤال قائمًا: هل ستنجح المقاطعة في تحقيق التغيير المطلوب وتعيد الاعتبار للمشجع باعتباره شريكًا لا زبونًا، أم أنها ستظل مجرد صرخة في الفراغ؟ الإجابة على هذا السؤال ستظل رهينة بالخطوات التي ستتخذها الإدارات الرياضية في المستقبل.

إرسال تعليق

2 تعليقات